عبد الكريم الخطيب

986

التفسير القرآنى للقرآن

هذا الاتجاه ، لا تحسب له إذا هو أخفق ، ولم يبلغ موقع الإيمان ، ولم يملأ به قلبه ، ولم تتشربه مشاعره ! . . قوله تعالى : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » . . هو تعقيب على الخبر الوارد في قوله تعالى : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . . أي مع أنه من المقرر أن ما قدّره اللّه هو كائن ، وأن أحدا لا يفعل خيرا أو يصيب شرّا ، إلا ما كان في صفحة القدر المكتوب له - مع هذا فإن الدعوة قائمة على الناس جميعا ، بأن يطيعوا اللّه ورسوله ، وأن يستجيبوا لما يدعون إليه ، من الإيمان باللّه ورسوله ، ومن العمل الصالح الّذى يدعو إليه اللّه ورسوله . . وإنه لمطلوب من الإنسان أن يعمل ما يأمر اللّه به ، وإن ينتهى عما نهاه اللّه عنه ، غير ملتفت إلى قدر اللّه فيه ، فإن الالتفات إلى هذا مضلّة ، لأنه لا يدرى ما ذا قدر اللّه له . . إنه يعمل في قدر اللّه ، ويجرى على حدود هذا القدر ، دون أن يعلم شيئا مما قدّر له . . فإذا وقع العمل منه ، كان ذلك العمل هو قدره المقدور له . . فإن كان حسنا حمد اللّه وشكر له ، وإن كان سيئا ، كان حريّا به أن يجدّ في الاتجاه إلى اللّه ، وأن يسأله الهداية والتوفيق . . وقوله تعالى : « فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » - هو